الرئيسية / مقالات / السياحة البيئية.. المقومات والمعوقات

السياحة البيئية.. المقومات والمعوقات

السياحة البيئية

كتبت: سلمى أشرف

تعرف السياحة البيئية بأنها أحد الأنوع الترفيهية للترويح عن النفس، فما هي إلا متعة طبيعية، متعة بكل شيء طبيعي يوجد من حولنا في البيئة البرية والبحرية، وقد ورد تعريف للسياحة البيئية من قبل الصندوق العالمي للبيئة بأنه “السفر إلى مناطق طبيعية لم يلحق بها التلوث ولم يتعرض توازنها الطبيعي إلى الخلل، وذلك للاستمتاع بمناظرها ونباتاتها وحيواناتها البرية وحضاراتها في الماضي والحاضر.

 

مقومات السياحة البيئية

يتواجد التنوع البيئي في المناطق المُخصصة للسياحة البيئية، من خلال تنوع التضاريس، والمناخ، والحياة البرية أو البحرية، أو كلاهما، ومن خلال التجول في هذه المناطق بطرق بدائية مثل المشي او استعمال الدراجات الهوائية دون الحاجة إلى استخدام وسائل حماية متقدمة او وسائل تنقل آلية مثل السيارات الملوثة للبيئة، يشعر الإنسان بالراحة والهدوء، كما أن توفير طرق فعّالة لتعريف الزوار بالمنطقة، ورفع الوعي البيئي لهم وكذلك جعل زيارات المواطن أكثر تفاعلا مع قضايا وهموم المناطق التي يزورها، أمر من شأنه خلق حالة من التعايش الإجتماعى وجعل البيئة مسئولية الجميع وليس الحكومة وحدها، كما أن نجد بالمناطق المخصصة للسياحة البيئية عدد من المحميات الطبيعية التي تحمي الأنواع النادرة من الحيوانات والنباتات من الإنقراض، وهى بذلك تحفظ التنوع البيولوجي وتوازنه،كام لابد من احترام الثقافة المحلية للمناطق التي يتم زيارتها وعدم المساس بحقوق السكان او بالمعايير والقوانين المتبعة في الدولة التي تقع المناطق السياحية ضمن حدودها.

 

نشاطات السياحة البيئية

للسياحة البيئية الكثير من الأنشطة والفعاليات المختلفة والتى منها تسلق الجبال، والرحلات داخل الغابات، ورحلات مراقبة الحياة البرية من طيور ونباتات وحيوانات مهددة بالإنقراض، ويتم تنظيم هذه الرحلات في الغالب من قبل جمعيات الحياة البرية المتخصصة بحماية الأنواع المهددة بالانقراض وزيادة الوعي البيئي بأهمية كل نوع من أنواع الكائنات الحية والتعريف بها.

 

ايضًا توجد الرحلات الصحراوية التي تهدف الى الخروج إلى الطبيعة دون قيود حضارية وإقامة الحفلات القائمة على وسائل بدائية لتقديم تجربة صفاء ذهني وروحي للسائح، كما توجد رحلات تصوير الطبيعة إذ تقوم الجمعيات البيئية بتنظيم رحلات لهواة التصوير وذلك لمنحهم فرصة للاقتراب من الطبيعة وتقديم أفضل الصور لها.

 

ومن الأنشطة البيئية ايضًا المشاركة في الفعاليات الدولية البيئية أو تلك الفعاليات المحلية الخاصة ببلد معين والتي تهدف إلى تسليط الضوء على بعض القضايا البيئية مثل المشاركة في يوم الأرض العالمي أو في ساعة الأرض أو في أي مسيرة بيئية تهدف إلى مواجهة خطر معين يحيق بنوع من الأنواع أو بإحدى الغابات أو المحميات الطبيعية أو غيرها.

 

كما أن الفصول المناخية وما تقدّمه من عناصر وإمكانات وتحوّلات في الصيف أو الشتاء، في الربيع أو الخريف، وبحيث تتحوّل هذه العناصر الى مكوّنات سياحية كبرى، من مشاهدة الغروب على شاطىء البحر أو ممارسة التزلج على الثلوج في الجبال اللبنانية، أو السهر مع النجوم في الصحراء بعيدًا عن الإنارة المعتداة يوميا.

 

وتعد المواقع والآثار المصنّفة تاريخيًا أحد العوامل الإيجابية ضمن المحيط البيئي، فالقصور أو القلاع غالباً ما يحيط بها محيط بيئي من حدائق ومياه وأحيانا محميات هي إطار صالح لتنمية الموارد البيئية من نبات وطيور، كما يمكن في حدود معينة استخدام القلاع والصور والأديرة والخانات بمثابة نزل أو بيوت ضيافة للسياح البيئييين.

 

أهميه السياحة البيئية

للسياحة البيئية أهمية كبيرة حيث تعد نشاطا إنسانيًا تعمل على توفير الحياة الجميلة للإنسان حيث تقدم له العلاج من القلق والتوتر وتوفر له الراحة والانسجام واستعادة الحيوية والنشاط والتوازن العقلي والعاطفي وصفاء النفس وعلاج لأمراض العصر، وتوفر السياحة البيئية الحياة السهلة البسيطة البعيدة عن الإزعاج والقلق والتوتر بمنع الضوضاء والانبعاثات الغازية التي تؤثر على كفاءة الانسان حيث تقترب به إلى الفطرة الطبيعية والحياة البسيطة الغير معقدة.

 

وتكمن الأهمية الثقافية للسياحة البيئية حيث أنها تعمل على نشر المعرفة وزيادة تأثير الوعى على تطوير وتقديم البرامج السياحية البيئية ونشر ثقافة المحافظة على البيئة والمحافظة على الموروث والتراث الثقافي الإنساني، وثقافة الحضارة والمواقع التاريخية، وصناعة الأحداث والمناسبات الثقافية والعمل على الاستفادة من الثقافة المحلية، مثل الفنون الجميلة والآداب والفلوكلور وسياحة الندوات واللقاءات الثقافية.

 

كما أن للسياحة البيئية أهمية اجتماعية كبري، حيث تعد السياحة البيئية صديقة للمجتمع حيث تقوم على الاستفادة مما هو متاح في المجتمع من موارد وأفراد، وبدورها تعمل على تنمية العلاقات الاجتماعية وتحسين عملية تحديث المجتمع ونقل المجتمعات المنعزلة إلى مجتمعات منفتحة وتعمل على إبقاء المجتمع في حالة عمل دائم والتقليل من المخاطر الموسمية وما ينشأ عنها من قلق واضطراب إجتماعي.

 

وللسياحة البيئية أهمية سياسية متمثلة في الأمن البيئي بعدم تعرض الدول لإضطرابات بسبب عدم رضا الأفراد عن التلوث أو الإضرار بالبيئة، وبالتى ينتج نوع من الحشد والمشاركة من أجل الطبيعة.

 

اما بالنسبة للأهمية الاقتصادية للسياحة البيئية فهى تتمثل في المجال الاقتصادي الآمن حيث تعد أماكن ممارسة السياحة البيئية من أكثر الموارد ندرة في العالم وبالتالي يمكن الاستفادة من عنصر الندرة في تحقيق التنمية المستدامة بما يعود بالعوائد والأرباح، وتوفير فرص العمل والتوظيف للعاطلين، وتنويع العائد الاقتصادي ومصادر الدخل القومي، وتحسين البنية التحتية وزيادة العوائد الحكومية.

 

معوقات السياحة البيئية

نقص التنسيق الحكومي
ضعف القدرة المؤسسية
نقص القوانين والرقابه الملائمة
التقييم الاستراتيجي للمشاريع السياحية
هيمنة القطاع الخاص
الخلط بين مفاهيم وممارسات السياحة البيئية والسياحة التقليدية

 

ولكن…

 

بتحقيق التنمية المستدامة يتكامل العمل الوطني من أجل الوصول إلي تطوير و تنمية مناطق السياحة البيئية، فلابد من وجود رؤية وسياسة وأهداف محددة طويلة الـمد تركز علي خدمات النظم البيئية، واختيار قيادات لديها النفوذ لتحفيز العمل علي المستوي المطلوب لإحداث التغيير الحقيقي في جميع القطاعات التنموية.

 

كما لابد من تعديل القوانين والأطر للأسواق والأنشطة الإقتصادية وتطويرها لتساهم في الإستخدام المستدام، والعمل على حسن إدارة وصون التنوع البيولوجي، كما يجب أن تعكس التوازن العادل والمنصف للمنافع المكتسبة من النظم البيئية.

 

ايضًا لابد من التحول الرئيسي في المفهوم والأولويات من جانب متخذي القرار، والعمل على إشراك جميع القطاعات بما فيهم القطاع الخاص والمجتمع المحلي (الإصلاح المؤسسي والإرادة السياسية)

 

فلم يعد مقبولاً أن ننظر إلي استمرار تدهور البيئة وفقد الموارد الطبيعية علي أنه مسألة مستقلة عن الشواغل الأساسية للمجتمع (الفقر، الصحة، التصدي للتغيرات المناخيه) والتي هي في الواقع المسئولة عن الإتجاهات الراهنة.

عن أحمد سبع الليل

صحفى مصرى وناشط فى مجال البيئة والمناخ، وحاصل على عدد من الزمالات الدولية فى العمل البيئى، مثل فيها مصر وافريقيا ومنطقة الشرق الأوسط

شاهد أيضاً

مرفأ بيروت

تداعيات انفجار مرفأ بيروت على تأخر الموسم المطري في المشرق العربي

كتب :- الدكتور حمد محمود جبر الشريدة – باحث اكاديمي في علوم البيئة الطبيعية – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *