الرئيسية / قضايا مُناخية / ” وادي القـــف ” محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق مــن يشعـــل النيـــران ؟؟؟
" وادي القـــف " محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق
" وادي القـــف " محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق

” وادي القـــف ” محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق مــن يشعـــل النيـــران ؟؟؟

كتب: الباحـث خالــد أبــو علـــي

تعد محمية ” وادي القـــف ” وتعني باللهجة الخليلية وادي الصخر من أكبر المساحات الخضراء في الضفة الغربية والذي تمتد على مساحة تزيد عن 4600 دونم مزروعة بالأشجار الحرجية ، حيث تبلغ مساحة المنطقة المزروعة منها بالأشجار الحرجية نحو (2800) دونم بحسب تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية ، وتستقطب المحمية حركة سياحية نشطة كل عام ؛ وخاصة في الربيع والصيف؛ حيث يستمتع المواطنون بالمساحات الرحبة الهادئة وملاذًا لسكان المنطقة الذين تحاصرهم الكتل الاسمنتية والجدار الفاصل والمستوطنات ، إذ يأتيها أفواج من طلبة المدارس وأخرى وفود علمية من الجامعات والمعاهد، تُجري دراسات على أعشابها وطيورها وحشراتها وفراشاتها ، حيث تعتبر المحمية ملجأ لعدد كبير من أنواع الطيور المهاجرة والمقيمة والحيوانات البرية ؛ كما تنبت فيها العديد من الأعشاب البرية والأزهار الجميلة، إضافة إلى انتشار الكثير من النباتات الطبية مثل الميرامية والزعتر البلدي والبابونج والجعدة وعصاة الراعي والشيح.

" وادي القـــف " محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق
” وادي القـــف ” محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق

محمية ” وادي القـــف ” والتي تبعد نحو 6 كيلومترات في شمال غرب مدينة الخليل حافظت على هيبتها وجمالها وشموخ أشجارها منذ مئات السنين ، فظلت المنطقة عامرة بالخضار رغم توقف التشجير الحكومي منذ العهد العثماني ، وتحيط بالمحمية عدة قرى فلسطينية تتلاصق بها، فمن الشمال الشرقي بلدة بيت كاحل، ومن الغرب بلدة ترقوميا وبلدة بيت أولا ، ومن الجنوب الشرقي أراضي مدينة الخليل.

خلال تجوالنا للمحمية الجميلة التي خطفت منا الأبصار خلال زيارتنا لها ألعام الماضي ، شاهدنا تلال الخليل الغربية التي كانت تطل على واد سحيق طوقته الجبال المعمورة بالخضار، شاهدنا خلال التجوال الأشجار الكثيفة مثل السرو الصنوبر الحلبي ، والأرز والبلوط والخروب والبطم الفلسطيني والسنديان والزعرور، إضافة إلى أشجار السدر البلدي .

" وادي القـــف " محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق
” وادي القـــف ” محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق

يوجد في محمية ” وادي القـــف ” ما يقارب 15 نوع من الفراش ، من أصل 45 نوعًا منتشرًا في الضفة الغربية ، وأربعة أنواع من الأفاعي ، وعدد من ينابيع ماء اهمها “عين الحسكة ” التي تتدفق في أعماق الوادي لتروي المستنبتات الزراعية التي أقيمت في المحمية ، بالإضافة إلى كهف يدعى ” طور الصفا ” يضم مئات طيور الخفافيش الموجودة في المنطقة ، ويعتبر مصدرًا للعديد من أنواع الأعشاب الطبية البرية والأزهار الجميلة مثل الميرمية والزعتر البلدي والبابونج والجعدة وعصاة الراعي والشيح .

وتشير مصادر إلى أن المحمية كانت موجودة قبل الحكم العثماني لفلسطين ، وأنها أقدم المحميات في الضفة الغربية على الأقل ، ومن أقدمها في فلسطين بعد محمية ” العمرة ” في محافظة جنين التي تمتد على مساحة 14 الف دونم ، ويتذكر كبار العمر كيف استخدم العثمانيون أشجار محمية القف وقودًا للقطارات، لكنها ظلت مأوى للطيور المهاجرة والمقيمة ، رغم توقف عمليات التشجير فيها في القرن الأخير من الزمن .

" وادي القـــف " محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق
” وادي القـــف ” محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق

لم يخطر على بال الشاعر العربي الحكيم الذي قال قديما (إن معظم النار من مستصغر الشرر) ، أن قوله سيصبح في يوم من الأيام مفتاحا لتفسير الكثير من حرائق الغابات والمحميات المدمرة التي تزايدت وتيرتها في السنوات الأخيرة في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا والعديد من الدول الأخرى. ولم يدر بخلده كذلك أن مثله سيصبح أيضا عنوانا للعديد من المؤتمرات الدولية المتخصصة في حرائق الغابات وطرق الوقاية منها، وتوصية حاضرة في دراسات خبراء إطفاء الحرائق في العالم.

 

ويشرح لنا الناشط البيئي ومؤسس مجموعة رحال فلسطين عارف العويوي كيف بدأت قصة اشتعال النيران في محمية وادي القف في الخليل ” انه ورغم كل هذا الجمال الذي يحيط بهذه المحمية المتميزة الا انها تتعرض بين الفينة والأخرى الى اعمال غير سوية لا تتسم بادنى درجات المسؤولية ، مخلفة وراءها حرائق كبيرة تلتهم الأخضر واليابس ،ويتابع العويوي ” وصلتنا الأخبار ظهر يوم الجمعة 23 تشرين اول 2020 ان نيرانا قد اندلعت في محمية وادي القف وواصلت امتدادها والتهامها لمئات الدونمات من الأشجار الحرجية ، وهرعنا الى المكان لمساندة طواقم الدفاع المدني التي عملت بمشاركة ثمان مراكز ومساندة من إطفائية بلدية الخليل وفريق إطفاء شركة رويال وبيت كاحل وحلحول وترقوميا اضافة الى متطوعينا وطواقم من الأمن الوطني ومديرية الزراعة وبعد ساعات طويلة من العمل المضني المتواصل تمكنت الطواقم من إخماد النيران ومحاصرتها ومنع امتدادها لأماكن أخرى في المحمية او لمنازل المواطنين القريبة ” .

ويتابع العويوي حديثه بحرقة واضحة على ما تبقى من هياكل اشجار محترقة وخاصة انه ساهم بشكل طوعي مع بقية الفرق في اخماد النيران فيقول ” ان من احد اسباب الحرائق عادة هو حرق الأعشاب والشجيرات وهذا كثيرا ما يحدث، حيث يقوم بعض المزارعين بجمع الأعشاب الضارة والشجيرات الصغيرة الجافة في أكوام، ثم يتخلصون منها بالحرق، فيتطاير الشرر ويعجزون عن السيطرة عليه، فتكون النتيجة التهام النيران لأجزاء واسعة من الغابة. ها اضافة الى النسيان والإهمال وهذا من الأسباب المتكررة ” .

" وادي القـــف " محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق
” وادي القـــف ” محميــة الفراش الطبيعيـــة تحترق

عامر القواسمي احد اعضاء فريق رحال فلسطين يقول ” بأن محمية وادي القف تضم مناطق وعرة جداً وجبالا مليئة بالأشجار الحرجية، ومساحات كبيرة من الأعشاب الجافة اضافة الى الهواء الشرقي الجاف ، التي ساعدت على امتداد الحريق، والتي طالت مئات الاشجار الحرجية ومئات الدنمات من الأعشاب الجافة وخاصة في طريق المسار الذي يرتاده المتنزهون عادة بين محمية الحسكة ووادي القف ويضيف القواسمي ” تتكرر المأساة ة كل عام وليس بعيدا عن مكان اشتعال النيران الحالي كانت قد اشتعلت النيران في بداية مسار المحمية في شهر تشرين اول من العام الماضي ” ويتساءل القواسمي اخيرا ” ويقول كيف يمكن اعطاء التراخيص من قبل بعض البلديات المحلية لإقامة مصنع للإسمنت في عمق المحمية رغم وجود قرار محكمة يمنع استخدامه وتشغيله لتاثيره السلبي على البيئة في المحمية ” .

ويقول العويوي عن اسباب اشتعال الحرائق في الغابات ” البعض قد يرمي عقب سيجارة على أرض الغابة ويتركه وينصرف وهو لا يدري أن فعلته هذه قد تتسبب في حريق هائل ، والبعض الآخر قد يلهو ببعض الألعاب النارية فيحدث بذلك حريقا مدمرا، وقد يترك فريق ثالث من المتنزهين خلفهم جمرات فحم مشتعلة كانوا يستعملونها في الشواء وينصرفون دون أن يطفئوها أو يتأكدوا من تمام إطفائها، فإذا بها تعاود الاشتعال من جديد ومع قليل من الرياح الشرقية كما حصلت يوم الحريق تنتشر بسرعة محدثة حريقا مروعا ، وقد يأتي الحريق من حيث لا يتوقع المرء أو يحتسب ، فطفل صغير قد يلهو بعود ثقاب في غيبة أو غفلة عن أهله يتسبب هو الآخر في نشوب حريق تصعب السيطرة عليه.”

ويختتم القواسمي حديثه معنا بالقول ” على اثر الحرائق تداعت المؤسسات الرسمية والأهلية من اجل تقييم الأضرار ووضع الدروس للإستفادة منها حيث يؤكد القواسمي بالقول ” لقد طلبنا من هذه الجهات بان يكون هناك حراسة مشددة للمكان اضافة الى توفير مصادر المياه في حال نشوب الحرائق وتوفير بعض البنى التحتية للمكان وشق الطرق الداخلية التي من خلالها يمكن الوصول الى المناطق الصعبة دون ان يؤثر ذلك على طبيعة المحمية ”

ويختتم العويوي حديثه معنا بالقول ” ان الجاني المتسبب في حرق الغابات والمتهم الأول أمام محكمة الطبيعة هو الإنسان ، فأكثر الأسباب وأخطرها في العديد من أكبر الحرائق التي يشهدها العالم حاليا ترجع إلى تعامل الإنسان غير الرشيد مع البيئة ، وهذا يدعونا الى حث الاجهزة الامنية والجهات القضائية على ملاحقة المتسببين باشتعال الحرائق ودمار البيئة وتقديمهم للعدالة حتى لا تتكرر المأساة كلما دار الزمن ” .

عن أحمد سبع الليل

صحفى مصرى وناشط فى مجال البيئة والمناخ، وحاصل على عدد من الزمالات الدولية فى العمل البيئى، مثل فيها مصر وافريقيا ومنطقة الشرق الأوسط

شاهد أيضاً

7 أفكار مبتكرة تجعل المدن أكثر استدامة

7 أفكار مبتكرة تجعل المدن أكثر استدامة

ترجمت: غادة أبو سنة   نشر منتدى الإقتصادى العالمى تقريرا يبرز فيه عدد من المشاريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *