الرئيسية / مقالات / كيف يؤثر التغير المناخي علي مصر ؟

كيف يؤثر التغير المناخي علي مصر ؟

تتميز مصر بالنيل العظيم، والزراعة التي قامت عليها أعرق الحضارات، والمناخ المعتدل طوال أيام السنة، ودلتا النيل وهي واحدة من اكبر الدلتا في العالم، والسواحل الطويلة، والشعاب المرجانية ذات الألوان الزاهية، ولكن لن تبقي الأمور هكذا كثيرا بسبب تهديدات التغير المناخي. تعتبر مصر من اقل الدول تاثيرا في المناخ إلا أنها ستكون أكثر تضررا بتأثيرات تغير المناخ. تساهم مصر بنسبة ٠.٦١% من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم  يبلع نصيب الفرد منها ٢.٣٢طن  لعام ٢٠١٦ وفقا للوكالة العالمية للطاقة.

الآثار علي الزراعة

تساهم الزراعة بشكل كبير في الإقتصاد القومي المصري ويعتمد عليها الكثير كمصدر دخل لهم. يؤدي إرتفاع درجة الحرارة  إلي انخفاض في إنتاجية المحاصيل الإستراتيجية في مصر نتيجة تغير في التركيب الوراثي لهذه المحاصيل، وزيادة الطلب علي الماء، وإنتشار الحشرات والأمراض، وزيادة معدلات تآكل التربة، وحدوث خسائر إقتصادية كبيرة نتيجة الإنخفاض في العائد الزراعي.

الآثار علي المناطق الساحلية ودلتا النيل

تحتوي دلتا النيل علي أكبر تجمع سكاني بمصر، ويوجد بالدلتا مايقرب من ٥٠% من مساحات الأراضي الزراعية مرتفعة الخصوبة. يؤدي إرتفاع درجات الحرارة إلي ذوبان الجليد في القطبين و إرتفاع منسوب المياه في المحيطات والبحار ونتيجة إرتفاع منسوب مياه البحرين الأحمر والمتوسط يؤدي إلى زيادة معدلات نحر الشواطئ، وتداخل مياه البحر مع المياه الجوفية، وتخلل المياه المالحة مع التربة، والتأثير على الأراضي الزراعية الخصبة، وغرق بعض المناطق المنخفضة في شمال الدلتا وبعض المناطق الساحلية الأخري، وتهجير السكان من هذه المناطق. وفقا للدراسات التي تمت لدراسة تأثير التغير المناخي علي مصر سيتم تهجير أكثر من ٣ مليون شخص من منازلهم فيما يعرف بظاهرة اللجوء المناخي.

الآثار علي نهر النيل

تعتمد مصر بشكل كبير على نهر النيل كمصدر لمواردها المائية، حيث يوفر نهر النيل ٩٥٪ من احتياجات مصر من المياه العذبة. لا يزال هناك عدم تأكد من التأثيرات على نهر النيل. تشير بعض الدراسات إلي أن إرتفاع درجات الحرراة سيزيد من معدلات البخر وبالتالي سيكون هناك مياه أقل والوصول إلى ندرة المياه في نهاية المطاف. تشير دراسات أخري إلي أن ذالك يؤدي إلي زيادة الأمطار في المنبع مما سيؤدي الي زيادة في معدل تدفقات مياه النيل التي تصل إلى خزان السد العالي بأسوان وهذا يتسبب في حدوث فيضانات لا يستطع السد التعامل معها.

الآثار علي الشعاب المرجانية والسياحة

تجذب الشعاب المرجانية آلاف السياح من مختلف أنحاء العالم للإستمتاع بالغوص ومشاهدة الشعاب المرجانية تحت الماء، ولكن تواجه الشعاب المرجانية تهديدات كثيرة مثل الممارسات الغير مستدامة علي المستوي المحلي والتغير المناخي. يؤدي إرتفاع درجة الحراة إلي فقدان الشعاب المرجانية لألوانها المميزة وتحولها للون الأبيض، وإنخفاض معدلات السياحة نتيجة تقلص الغطاء المرجاني الأمر الذي ينجم عنه خسائر اقتصادية كبيرة تقدر بالمليارات حيث تحقق مصر حاليا من سياحة الشعاب المرجانية حوالي ٧ مليار دولار  أمريكي سنويا.

ملامح آثار التغير المناخي علي مصر

لا شك أننا بدأنا نلمح آثار التغير المناخي خلال الأعوام الأخيرة. تغير  في أنماط الطقس وزيادة في كميات هطول الأمطار متسببة في حدوث سيول، وموجات حارة غير منتظمة. في عام ٢٠١٨ وعام ٢٠١٩ إنخفضت إنتاجية المحاصيل بنسب متفاوته وصلت إلي ٨٠% في بعض المحاصيل بسبب إضطرابات الطقس.

علي طول دلتا النيل تتآكل ضفاف النهر مع ارتفاع منسوب مياه البحر وبدأ المزاعين بالفعل يعانون من تملح التربة، وباتت زراعة المحاصيل التقليدية مهددة نتيجة ظروف الطقس الغير مناسبة ومع إستمرار إرتفاع مستوي سطح البحر قد تختفي المزيد من الأراضي قريبا.

في مدينة الإسكندرية يري السكان المحليون آثار إرتفاع سطح البحر عن كثب وكيف أن المياه بدأت تتعدي الحواجز الخرسانة الموجودة علي الشاطئ. بدأت بعض المباني تنهار بالفعل نتيجة تسرب المياه إليها.

موقف مصر من التغير المناخي

ليس الأمر بهذا السوء، ففي عام ١٩٩٤ وقعت مصر علي إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، وكذلك بروتوكول كيوتو الذي صدقت مصر عليه في عام ‏2005، وتفعيل اللجنة الوطنية للتغيرات المناخية بقرار رئيس مجلس الوزراء في عام ٢٠٠٧ للعمل علي وضع الإستراجيات الخاصة لمواجهة ظاهرة التغير المناخي، والتصديق علي إتفاقية باريس لتغير المناخ، ومراعاة البعد البيئي في المشروعات القومية طبقا للخطة التنموية للدولة، ودمج التعليم البيئي في المدارس والجامعات.

قضية تغير المناخ نشعر بتأثيراتها جميعا، وستزداد وضوحا في المستقبل. يجب أن تلتزم الدول بخفض إنبعاثاتها من الكربون وبما وقعت عليه في إتفاقيات التغير المناخي، وتقديم الدعم والمساعدات للدول النامية، ونقل التكنولوجيا، والتعاون في إدارة الموارد الطبيعية ويجب علي مصر تقديم دعم مالى لمن يريد أن يتحول إلي الطاقة البديلة، وزراعة المزيد من الأشجار، ويجب علينا أن نبتعد عن العادات السيئة التي تؤثر سلبا علي البيئة، وإعلام الجميع علي التغيرات المناخية.

عن محمد الجمال

درس البيئة والزراعة العضوية، وناشط في قضايا البيئة والمناخ، وشارك في العديد من الأعمال التطوعية لحماية البيئة.

شاهد أيضاً

السماد العضوي هل ينقذ أهالي أسيوط من لعنة مصنع سماد منقباد المناخ بالعربي climateinarabic .jpg

السماد العضوي.. هل ينقذ أهالي أسيوط من “لعنة” مصنع سماد منقباد؟

“المصنع أصبح كاللعنة التي حلت على المنطقة، أُصبنا بخسائر كبيرة في كل شيء، أعاني من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *