الرئيسية / قضايا مُناخية / تلوث الهواء يحصد أرواح المصريين

تلوث الهواء يحصد أرواح المصريين

يمثل تلوث الهواء الخطر البيئي الأكبر على الصحة البشرية وأحد أهم الأسباب التي يمكن تجنبها للوفيات والأمراض على الصعيد العالمي، حيث يعزى ما يُقدر بستة ملايين ونصف مليون حالة وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم إلى تلوث الهواء داخل المباني وخارجها، وإذ تسلم بأن تلوث الهواء في البلدان النامية بوجه خاص يؤثر بشكل غير متناسب على النساء والأطفال وكبار السن ولا سيما ضمن الفئات السكانية ذات الدخل المنخفض التي تتعرض لمستويات عالية من تلوث الهواء المحيط وتلوثه داخل المباني نتيجة للطهي والتدفئة بوقود الحطب والكيروسين.

 

كما أن تلوث الهواء يمثل مشكلة عالمية ذات آثار بعيدة المدى بسبب انتقاله لمسافات بعيدة، خصوصا بدون تدخل حازم للتصدي له. ويُقدر بأن أعداد الوفيات المبكرة الناتجة عن تلوث الهواء المحيط ستشهد زيادة تتجاوز 50 في المائة بحلول عام 2050.

 

وفي أكتوبر عام 2018، قالت منظمة الصحة العالمية في تقريرٍ لها أن 93 في المائة من أطفال العالم يتنفسون الهواء السام كل يوم، كما يتنفس 1.8 مليار طفل هواءً ملوثاً للغاية يعرض صحتهم ونموهم لخطرٍ جسيم، كما قدرت منظمة الصحة العالمية أنه في عام 2016، توفي ما يقارب 600,000 طفل بسبب التهابات الجهاز التنفسي السفلي الحادة الناجمة عن تلوث الهواء، كما أن أكثر من 40٪ من سكان العالم – بما في ذلك مليار طفل دون سن الخامسة عشرة يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء المنزلي بشكلٍ أساسي من خلال الطهي باستخدام تقنيات وأنواع وقود ملوِّثة.

 

وفى سبتمبر 2020 وافق البنك الدولي على مشروع بتكلفة قدرها 200 مليون دولار لمساندة جهود مصر لتقليص انبعاث ملوثات الهواء والمناخ من القطاعات الحيوية ومكافحة تلوث الهواء في القاهرة الكبرى. وسيُركِّز المشروع على تقليص انبعاث غازات الاحتباس الحراري من المركبات، وتحسين إدارة المخلفات الصلبة، وتقوية منظومة اتخاذ القرارات الخاصة بجودة الهواء والمناخ.

 

كما يهدف مشروع “إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى” الذي يمتد لستة أعوام إلى مساندة جهود مصر لتقليص انبعاث ملوثات الهواء والمناخ وذلك تمشيا مع استراتيجية التنمية المستدامة للبلاد “رؤية مصر 2030″، والقضاء على التلوث الناتج من قطاع النقل والذي يمثل 30%.

 

وبالنسبة لمصر فإن تلوث الهواء تسبب في وفاة 67434 مصريًّا خلال عام 2016، كما ترتب عليه ضياع عامين تقريبًا من عمر كل مصري بسبب الاعتلال أو الإعاقة الصحية، وقُدِّرت تكلفة عبء تلوث الهواء بحوالي 3.58% من إجمالي الناتج المحلى السنوي في عام 2013، وفقًا لتقرير أصدره البنك الدولي.

 

ويتفاقم كلٌ من تغير المناخ وتلوث الهواء بسبب حرق الوقود الأحفوري، مما يزيد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو سبب الاحتباس الحراري، حيث تبقى هذه الملوثات في الأجواء لمدة تصل إلى بضعة أيام أو حتى عدة عقود، لذلك فإن الحد منها قد يكون له فوائد صحية ومناخية فورية للسكان.

 

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتنفيذ سياسات للحد من تلوث الهواء، بما في ذلك إدارة النفايات بشكلٍ أفضل، واستخدام التقنيات وأنواع الوقود النظيفة للطهي المنزلي والتدفئة والإضاءة، لتحسين جودة الهواء في المنازل، وتشجيع المواطنين على المشي وركوب الدراجات وتوفير وسائل نقل كهربائية واستخدام النقل العام.

 

فى هذا الفيلم رصدنا مشكلة تلوث الهواء فى مصر، وجهود الدولة المصرية لمواجهة الأزمة، مع التركيز على الحلول، من خلال لقاءنا بعدد من الخبراء وهم:

  • د/ وليد منصور، مدير برنامج المناخ والطاقة بمؤسسة فريدريش إيبرت بالقاهرة، حيث كشف لنا عن أبرز مصادر تلوث الهواء فى مصر.
  • م/ أحمد الضرغامي، خبير الطاقة والبيئة بمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري)، كشف لنا عن أبرز الحلول طويلة وقصيرة الأجل، بالنسبة لحالة مصر.
  • د/ حسين أباظة، خبير التنمية المستدامة وكبير مستشاري وزارتى البيئة والتخطيط، كشف لنا عن الإتجاهات المستقبلية للحكومة المصرية فى قطاع النقل، والمبادرات الحكومية للحد من التلوث، مع تسليط الضوء على أوقات الحظر فى وقت إنتشار جائحة فيروس كورونا.

 

 

 

عن أحمد سبع الليل

صحفى مصرى وناشط فى مجال البيئة والمناخ، وحاصل على عدد من الزمالات الدولية فى العمل البيئى، مثل فيها مصر وافريقيا ومنطقة الشرق الأوسط

شاهد أيضاً

التغيرات المناخية تهدد الزراعة والأمن الغذائي المصري

تقع مصر جغرافياً ومناخياً تحت نطاق مناخ إقليم البحر المتوسط، والذي كان على مدار آلاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *