الرئيسية / المناخ عالميا / نزاع حدودي بحري بين الصومال وكينيا.. يلوح فى الافق
النزاع بين الصومال وكينيا المناخ بالعربي climateinarabic.JPG
النزاع بين الصومال وكينيا المناخ بالعربي climateinarabic.JPG

نزاع حدودي بحري بين الصومال وكينيا.. يلوح فى الافق

يسلط هذا المقال الضوء علي قضية “القومية” لدي شعب الصومالي وهي نزاع حدودي بحري ظهر في الآونة الأخيرة ما بين حكومة الصومال الفدرالية وجمهورية كينيا.

 

نزاع حدودي ما بين حكومتين لم يكن جديدا كبقية بعض دول العالم خصوصًا قارة افريقيا، بل كان مند عهد الاستعمار البريطاني الذي ورثت البلدين حدودا غير مرسومة ولا محدودة، فقد سيطرت بريطانيا علي المنطقة الممتدة من الصومال مرورا بكينيا وحتي أوغندا الحالية.

 

قام المستعمر البريطاني وقتها بالتنازل لايطاليا عن بعض مناطق ولاية جوبلاند الحالية مثل مدينة كسمايو الساحلية، مكافأة لها لوقوفها معها أثناء الحرب العالمية الأولي بينما استمرت كينيا تحت سيطرت الاستعمار البريطاني، وايضا منح احتلال لكينيا بوجه غير الحق في منطقة معروفة باسم (ان اف دي) أثناء مفاوضات الإستعمار البريطاني، وبالرغم أن معظم سكنها صوماليون وتبلغ مساحتها حوالى 126,142 كم2 وهي تعتبر حوالي 20% من مساحة كينيا الكلية، كما أنها ثالت أكبر محافطات كينيا.

 

ظهور النزاع الحدودي البحري على العلن

بدأت قضية الحدود البحرية تظهر إلي العلن عندما توصلت حكومة كينيا في عام 2009م إلي مذكرة تفاهم مع الحكومة الصومالية حول تمديد الجرف الواقع بين البلدين، ادعت فيها التوافق علي تسوية نزاع الحدود وديًا بالمفاوضات رغم وجود رفض من البرلمان الصومالي آنذاك بأغلبية ساحقة بالتصديق علي هذه المذكرة، وساءت الأمور عندما أصر الجانب الكيني علي موقفه مدعيًا سيادته علي المنطقة المتنازع عليها، ومنحه كينيا تراخيص التنقيب عن الغاز والنفط لشركات أوروبية والتي من ضمنها الشركة الايطالية (اي ان آي )، كما تجاهلت كينيا لمطالب الحكومة الصومالية بوقف التنقيب، وايضا وجهت حكومة الصومال طلبًا بصفة رسمية للحكومة الايطالية لكي تنسحب هذه الشركة من المنطقة المتنازع عليها، لكن مع الأسف الرد جاء من الجانب الايطالي ولم يكن واضحا.

 

وفي شهر اغسطس عام 2014 م قدمت الصومال دعوي رسمية إلي محكمة العدل الدولية ضد كينيا، وحينها رفضت كينيا هذا الأمر مدعية عدم اختصاص المحكمة في هذا الشأن.

 

وفي 13 يوليو 2015 م سلمت الصومال مذكرة الشكوي ضد كينيا إلي محكمة العدل الدولية حسب طلب محكمة بتحديد مواعيد التسليم، وفي سبتمبر 2018 م طلبت كينيا من الحكمة تأجيل النطر في القضية ووافقت المحكمة علي الطلب الكيني علي أن يكون تاريخ النطر في القضية هو يوم 17 يوليو 2019م، وبحلول الموعد قدمت كينيا مرة ثانية بطلب للتأجيل، وفي غضون أيام بعد تقديم طلب من قبل الجانب الكيني أصدرت المحكمة قرارا قالت فيه أن قرار التأجيل تم التوصل إليه بعد اتفاق الطرفين، وبدت أن كينيا لا تريد سوي مماطلة واضاعة الوقت حينما طلبت مرة ثالثة 2020 م، لتأجيل المحكمة بسبب جائحة فيروس كورونا وسعيًا لاقناع الصومال بحل النزاع خارج المحكمة ووافقت ايضًا المحكمة الدولية بطلب كينيا بسبب تفشي جائحة كورونا وأعلنت أن مواعيد جديدة ستكون في 15 مارس 2021م.

 

وقبل أيام قليلة من بدء انعقاد جلسات الاستماع وتحديدا في 11 مارس 2021م، فوجئ الجميع أن المدعي العام الكيني “كيهارا كاريولي” كتب رسالة إلي المحكمة الدولية يقول فيه أن كينيا ترغب في إبلاغ المحكمة بأنها لن تشارك في جلسات الاستماع في القضية التي من المقرر بدءها 15 مارس 2021 م، وفي بيان آخر أصدرته وزارة الخارجية الكينية قالت فيه ايضًا: “أن انسحابها يعود إلي عدة أسباب يأتي من بينها غياب العدالة الإجرائية في محكمة الأمم المتحدة والتحيز من قبل قاضي صومالي في هيئة المحكمة”، وكأن كينيا عرفت أنها ستخسر هذه المعركة وستكون النتيجة لصالح الصومال، ومن ناحية أخري بدءت جلسات الاستماع 15 مارس 2021 م بدون وجود الجانب الكيني، وتمت جلسات الاستماع خلال فترات 15 – 16 مارس 2021م ، ومن المنتظر أن يصدر القرار النهائي خلال الشهور القليلة القادمة.

 

نقطة الخلاف بين البلدين

نقطة الخلاف الرئيسية بين البلدين هي الاتجاه الذي ينبغي أن تمتد حدودهما البحرية في المحيط الهندي، وفقًا للصومال ينبغي أن يكون الخط الفاصل عمودي يتجه إلي الجنوب الشرقي بامتداد الساحل البري، وتتخذ المنطقة المتنازع عليها شكلا مثلثًا قطره حوالي 38 الف كم، أما الطرف الكيني متمسك بتحريف مسار الخط البحري الفاصل بين الدولتين، ليصبح افقيًا بمحاذاة الخط العرضي من نقطة الحدود البرية بين الدولتين، الأمر الذي ترفضه الحكومة الصومالية بإعتبارها تعديًا علي حدودها وانتهاكًا لسيادتها.

 

أهمية الموقع

يعتقد أن المنطقة المتنازع عليها التي تبلغ مساحتها حوالي 100 ألف كيلومتر مربع غنية بالنفط والغاز والأسماك، كما تتميز هذه المنطقة بوجود محميات طبيعية ذات قيمة إقتصادية مرتفعة للغاية.

 

 

 

 

 

 

 

 

عن عبدالنور سعيد - الصومال

م. عبدالنور سعيد حسن، خريج كلية الزراعة جامعة الأزهر قسم البيئة والزراعة الحيوية، من الصومال ومقيم فى مصر، كاتب بالعديد من المواقع المعنية بالتنمية المستدامة والبيئة والمناخ national director human nature projects international in Somalia و عضو climate reality leadership in Africa

شاهد أيضاً

آثار القرصنة الصومالية على الحياة البحرية

آثار القرصنة الصومالية على الحياة البحرية

  تقع مشاكل الثروة السمكية الصومالية بين النهب والبطالة والذي اشرنا له فى الجزء الأول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *