منتدى الأطلسي بالصويرة: الدعوة إلى اعتماد مقاربة مندمجة لتعزيز مرونة السواحل
منظمة APEFE تكرّم الأستاذة خلود كاهيم بجامعة القاضي عياض تقديراً لإسهاماتها المتميزة في العمل المناخي والتنمية الترابية المستدامة وتمكين المرأة

الصويرة – يونيو 2026
بمناسبة الدورة الثانية لمنتدى الأطلسي ويوم نساء الساحل، المنظم بمدينة الصويرة، حظيت الأستاذة خلود كاهيم، الأستاذة الباحثة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة التابعة لجامعة القاضي عياض ورئيسة المركز الدولي للبحث وتعزيز القدرات (CI2RC)، بتكريم رفيع المستوى تمثل في شهادة شرف وتميز منحتها لها منظمة APEFE المغرب (جمعية النهوض بالتربية والتكوين بالخارج – والونيا بروكسيل).
ويأتي هذا التكريم تقديراً لمسار أكاديمي ومهني متميز كرّسته الأستاذة كاهيم لخدمة البحث العلمي والعمل المناخي والتنمية الترابية المستدامة وتمكين النساء، كما يُجسد اعترافاً بالتزامها المتواصل في تعزيز جسور التعاون بين الجامعة والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني ومختلف الفاعلين في مجال التنمية.
ووفقاً لنص هذه الجائزة، فقد مُنحت لها هذه الشهادة «تقديراً لمسارها المتميز، وقيادتها الملهمة، وإسهامها البارز في تعزيز التنمية المستدامة والعمل المناخي والتعاون الدولي».
وخلال السنوات الأخيرة، رسخت الأستاذة خلود كاهيم مكانتها كواحدة من أبرز الباحثات المغربيات في مجالات التغيرات المناخية والبيئة والمرونة الترابية والصحة البيئية. وقد أسهمت أبحاثها العلمية ومنشوراتها الأكاديمية وانخراطها في العديد من المشاريع الوطنية والدولية في تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية التي تعرفها المجالات الترابية بالمغرب.
ولا يقتصر عطاؤها على المجال الأكاديمي فحسب، بل تُعرف أيضاً بانخراطها المدني والمجتمعي. فمن خلال المركز الدولي للبحث وتعزيز القدرات (CI2RC)، ومرصد التنمية المستدامة بالصويرة (ODDE)، وعدد من المبادرات الميدانية، تعمل على تعزيز قدرات الشباب والنساء والتعاونيات والفاعلين المحليين، بما يساهم في ترسيخ نماذج تنموية دامجة ومرنة وصديقة للبيئة.
وقد برزت مساهماتها بشكل خاص في مواكبة النساء بالعالمين القروي والساحلي، وتشجيع ريادة الأعمال المستدامة، وتعزيز التربية البيئية، ودعم الحكامة المناخية المحلية، فضلاً عن تثمين الموارد الطبيعية التي تزخر بها منطقة الصويرة. وانطلاقاً من قناعتها الراسخة بأن الانتقال البيئي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون مشاركة فعالة للنساء، جعلت من تمكين المرأة محوراً أساسياً في مختلف مبادراتها البحثية والتنموية.
ويكتسي هذا التكريم دلالة رمزية خاصة في ظل التحديات المناخية والبيئية المتزايدة التي تستدعي تعزيز التكامل بين البحث العلمي وصنع القرار والمشاركة المجتمعية. كما يعكس المكانة المتنامية للباحثات المغربيات في إنتاج المعرفة العلمية والمساهمة في مواكبة السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية المستدامة.
وفي تعليقها على هذا التتويج، أكدت الأستاذة خلود كاهيم أن هذا التكريم يمثل قبل كل شيء «اعترافاً جماعياً بالعمل الذي أُنجز بشراكة مع عدد من الباحثين والطلبة والجمعيات والفاعلين الترابيين الملتزمين ببناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة وقدرة على الصمود». كما جددت التزامها بمواصلة توظيف البحث العلمي لخدمة التنمية الترابية وتحسين جودة حياة الساكنة.
ومن خلال هذا التكريم، تسلط منظمة APEFE الضوء على مسار ملهم يجسد قدرة البحث العلمي على أن يكون رافعة حقيقية للتحول الاجتماعي والبيئي. كما تحتفي بسيدة جعلت من العلم والالتزام المواطني والتنمية البشرية ركائز أساسية لمسيرتها المهنية والإنسانية.
ويُشكل هذا الاعتراف تتويجاً لمسار متميز، ويعزز إشعاع البحث العلمي المغربي الذي تقوده كفاءات نسائية ملتزمة بقضايا المناخ والبيئة والتنمية المستدامة، داخل المغرب وخارجه.
الصويرة تحتضن انطلاقة منتدى الأطلسي للمرأة الساحلية ومهرجان السياحة البيئية في يوم أول حافل بالأنشطة
شهدت مدينة الصويرة، أمس الجمعة 12 يونيو 2026، انطلاق فعاليات منتدى الأطلسي للمرأة الساحلية في دورته الثانية، إلى جانب مهرجان السياحة البيئية بالصويرة، في تظاهرة تجمع بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والتنموية، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين وباحثين ومهنيين وممثلي المجتمع المدني.
وعرف اليوم الأول من المنتدى تنظيم لقاءات تواصلية وورشات للنقاش وتبادل الخبرات، تمحورت حول أدوار المرأة الساحلية في تعزيز التنمية المحلية المستدامة، وإبراز مساهمتها في مختلف الأنشطة المرتبطة بالبحر والساحل. كما شكلت التظاهرة فرصة للاحتفاء بنماذج نسائية رائدة، من خلال فقرات تكريمية وشهادات حية سلطت الضوء على تجارب ناجحة في خدمة المجتمعات المحلية.
وفي أجواء موازية، استقطبت فضاءات العرض اهتمام الزوار من خلال تقديم منتجات محلية ومهارات تقليدية تعكس غنى التراث الساحلي للمنطقة، وتبرز دور التعاونيات النسائية في دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
ويأتي تنظيم هذه الفعاليات في إطار تعزيز مكانة الصويرة كوجهة رائدة في مجالات التنمية المستدامة والسياحة البيئية، وترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية وتثمين الرأسمال البشري والثقافي للمنطقة.
وشكلت هذه التظاهرة منصة لتبادل التجارب والخبرات بين مختلف المتدخلين، وفرصة لإبراز المبادرات المحلية الناجحة في مجالات الاقتصاد الأخضر وتمكين النساء والحفاظ على النظم البيئية الساحلية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة.
دعا المشاركون في مائدة مستديرة نظمت، اليوم الجمعة بالصويرة، في إطار الدورة الثانية لمنتدى الأطلسي، إلى اعتماد مقاربة مندمجة توفق بين الحكامة الترابية والبحث العلمي والابتكار وإشراك الفاعلين المحليين لرفع التحديات التي تواجهها المجالات الساحلية.
وشكل هذا اللقاء، المنظم تحت شعار “البناء المشترك لمستقبل السواحل.. التعاون والمرونة والعمل الجماعي في صلب التحولات”، مناسبة لتسليط الضوء على الرهانات المرتبطة بالتغيرات المناخية، والحفاظ على النظم الإيكولوجية البحرية، والاقتصاد الأزرق المتجدد، فضلا عن التثمين المستدام للموارد الساحلية.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرزت الوزيرة السابقة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، نزهة بوشارب، أن السواحل تحتل اليوم مكانة استراتيجية عند تقاطع الرهانات الجيوسياسية والاقتصادية والبيئية، مذكرة بأهميتها ضمن الرؤية الأطلسية للمملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأضافت أن تطور المقاربات الدولية، لا سيما منذ قمة “ريو” واعتماد أهداف التنمية المستدامة، أدى إلى اعتبار المجالات الترابية الساحلية بمثابة فضاءات تتطلب تدبيرا مندمجا يجمع بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما شددت على الدور المحوري للتخطيط الترابي وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين، مستشهدة، على الخصوص، بتجربة “التدبير المندمج للمناطق الساحلية” المنجزة في شمال المملكة كنموذج لمقاربة تعزز التماسك الترابي وخلق القيمة على المستوى المحلي.
من جهته، أبرز رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، عبد اللطيف مكرم، المؤهلات الكبيرة للوسط البحري من أجل تنمية المغرب، معتبرا أن المستقبل الاقتصادي والعلمي للمملكة يرتبط ارتباطا وثيقا بتثمين أفضل لسواحلها التي يناهز طولها 3500 كيلومتر.
وبعدما قدم المبادرة الملكية الأطلسية باعتبارها نموذجا للتنمية المشتركة والتضامن والاندماج الإقليمي لفائدة البلدان الإفريقية، دعا السيد مكرم إلى تكثيف الاستثمار في التكوين والبحث العلمي وتطوير الكفاءات في المجالات المرتبطة بعلوم البحر، لافتا الانتباه في الوقت ذاته إلى أهمية الابتكار وتثمين الموارد السمكية واللجوء إلى التكنولوجيات الحديثة، لا سيما الذكاء الاصطناعي، لتحسين تدبير المعطيات البيئية ودعم اتخاذ القرار في مجال الحفاظ على الفضاءات البحرية وتنميتها.
من جانبه، أكد مدير المعهد العلمي بالرباط، سعيد شكيري، على مساهمة البحث العلمي في فهم الديناميات الساحلية وبلورة حلول ملائمة للتحديات البيئية، مذكرا بالغنى الاستثنائي للتنوع البيولوجي على طول الواجهتين الأطلسية والمتوسطية للمملكة، واللتين تتميزان بتركز كبير للمواقع ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية وكذا المناطق المحمية.
ولدى تطرقه للأبحاث التي ينجزها المعهد، حذر السيد شكيري من تفاقم هشاشة السواحل تحت التأثير المزدوج للتغيرات المناخية والضغوط البشرية المرتبطة بالتوسع العمراني والتنمية السياحية والأنشطة الاقتصادية.
بدورها، قدمت مديرة المعهد العالي لعلوم البحار (الابتكار الأزرق) بتونس، نوزت بوريقة، لمحة عامة عن التجارب التي يقودها بلدها في مجال الابتكار الأزرق وتثمين الموارد المائية، مسجلة أن البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي تواجه تحديات مماثلة مرتبطة بالتغيرات المناخية، والحفاظ على الموارد السمكية، والأمن الغذائي.
واستعرضت، في هذا الصدد، عدة مشاريع بحثية تروم تطوير آفاق جديدة للأصناف ذات القيمة المنخفضة أو الغازية، وتحسين تثمين منتجات الصيد البحري، وكذا تعزيز الفرص الاقتصادية لفائدة التعاونيات والنساء العاملات في قطاع الصيد البحري، داعية إلى بحث تشاركي ومبتكر يسهل تكيف النظم الإيكولوجية المائية مع آثار التغير المناخي والتنمية المستدامة للاقتصاد الأزرق.
ويهدف هذا الحدث، الذي ينظمه على مدى يومين المركز الدولي للأبحاث وبناء القدرات (CI2RC)، والمدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة التابعة لجامعة القاضي عياض، والمندوبية الإقليمية للصيد البحري بالصويرة، ومؤسسة “فريدريش ناومان” من أجل الحرية-المغرب، والوكالة البلجيكية للنهوض بالتربية والتكوين بالخارج (APEFE Maroc)، إلى جانب العديد من الشركاء الوطنيين والدوليين، إلى تعميق النقاشات حول التحديات المرتبطة بمستقبل المجالات الساحلية.
زيارة لمعلمة قصب السكر ومنتدى حواري حول آفاق السياحة البيئية يؤثثان الفترة المسائية من مهرجان السياحة الإيكولوجية بالصويرة
بعد اختتام الفقرات الصباحية لليوم الثاني من فعاليات مهرجان الإيكوتوريزم بالصويرة يوم امس السبت 13 يونيو 2026 ، انتقل المشاركون إلى المعلمة التاريخية لقصب السكر بجماعة أكرض، في زيارة ميدانية شكلت مناسبة لاكتشاف أحد أبرز الشواهد التراثية التي تختزنها المنطقة، والوقوف على قيمتها التاريخية والمعمارية وما تزخر به من مؤهلات ثقافية وسياحية قادرة على الإسهام في تنويع العرض السياحي البيئي بالإقليم.
ولدى وصول الوفد المشارك، حظي باستقبال من طرف أعضاء تعاونية إنبكيون ن السور للسياحة القروية وتعاونية أكدال موكادور للسياحة القروية، اللتين قدمتا لمحة عن أنشطتهما ومبادراتهما الرامية إلى تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة وتعزيز السياحة القروية كرافعة للتنمية المحلية المستدامة.
واطلع الوفد المشارك على مختلف مكونات الموقع التاريخي، حيث قُدمت شروحات حول الدور الذي اضطلع به معمل السكر خلال فترات تاريخية سابقة، باعتباره أحد أهم المراكز الاقتصادية التي ارتبطت بإنتاج وتثمين قصب السكر بالمنطقة، وما يمثله اليوم من رصيد تراثي يحتاج إلى مزيد من الحماية والتثمين وإدماجه ضمن المسارات السياحية والثقافية المحلية.
وعقب هذه الزيارة، احتضنت فضاءات المعلمة التاريخية حفل شاي على شرف المشاركين، قبل انطلاق أشغال المنتدى الحواري للمهرجان، الذي خُصص لمناقشة موضوع: “السياحة البيئية بالصويرة: أية إمكانات لتثمين مؤهلات المجال الخلفي والتراث والسياحة الزرقاء، وأية توصيات لإعادة تأهيل معلمة قصب السكر وجزيرة موكادور؟”.
وشهدت الجلسة، التي أدارها الأستاذ محمد حداش، مشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين والجمعويين، حيث تم تقديم قراءات متعددة حول سبل تطوير السياحة البيئية بالإقليم، وتعزيز التكامل بين المؤهلات الطبيعية والثقافية والتراثية التي تزخر بها الصويرة ومحيطها القروي والساحلي.
كما ناقش المتدخلون الإمكانات التي توفرها السياحة الزرقاء كرافعة للتنمية المحلية، إلى جانب أهمية المحافظة على التراث المادي واللامادي وتثمينه في إطار مشاريع مستدامة قادرة على خلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة الساكنة المحلية، مع التأكيد على ضرورة تسريع جهود إعادة تأهيل معلمة قصب السكر وجزيرة موكادور باعتبارهما من أبرز المواقع
ذات القيمة التاريخية والسياحية بالمنطقة.
وتوقفت المداخلات كذلك عند أهمية تعزيز الشراكات بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والجامعيين والمدنيين من أجل بلورة رؤية متكاملة تجعل من السياحة البيئية رافعة حقيقية للتنمية الترابية المستدامة، مع تقديم عدد من المقترحات والتوصيات.
وفي ختام أشغال المنتدى الحواري، شهدت المعلمة التاريخية لقصب السكر تنظيم مبادرة رمزية تمثلت في غرس شجرة أركان حملت اسم “AGORA 2026″، بحضور المشاركين والفاعلين المساهمين في هذه التظاهرة. وقد جاءت هذه الخطوة تخليداً لفعاليات هذا اللقاء وتأكيداً على ارتباط السياحة البيئية بقيم المحافظة على الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة، لتظل هذه الشجرة شاهدة على هذا اليوم وعلى النقاشات والأفكار التي احتضنتها المنطقة في سبيل تعزيز مكانتها كوجهة للسياحة البيئية والثقافية.



