مقالات

اليوم الدولي للطاقة النظيفة

طاقة الغد: شرارة الابتكار و استدامة غير محدودة

في عالم يتسارع نحو مستقبل يتطلب التحول والتجديد، يبرز يوم الطاقة النظيفة كمحطة مهمة على خارطة الجهود المشتركة و يعنى هذا اليوم بأكثر من مجرد تسليط الضوء على أهمية مصادر الطاقة المستدامة؛ بل يتعدى ذلك ليكون لحظة تفكير جادة حول كيف يمكننا جميعًا المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة وحماية كوكبنا.

أعلن يوم 26 كانون الثاني/يناير كيوم دولي للطاقة النظيفة عندما أصدرت الجمعية العامة القرار 327/77 بهدف تعزيز الوعي وتحفيز الجهود نحو التحول العادل والشامل نحو الطاقة النظيفة؛كما ويتزامن هذا اليوم أيضا مع تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في عام 2009، وهي منظمة حكومية دولية تهدف إلى دعم البلدان في تطوير قطاعات الطاقة المستدامة وتعتبر الوكالة منصة للتعاون الدولي وتوفير البيانات والتحليلات حول تقنيات الطاقة النظيفة والابتكار والسياسات والتمويل والاستثمار.

تكمن أهمية الطاقة في محور التحدي المزدوج، الذي يسعى إلى تحقيق عودة الفائدة للجميع وحماية البيئة؛ حيث تلعب الطاقة النظيفة دورا حيويا في مواجهة تغير المناخ، و تقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة وتعود بالنفع على المجتمعات ذات الاحتياجات الطاقية؛ لا يزال مئات الملايين يعيشون في الظلام، خصوصًا في جنوب الصحراء الكبرى، مما يجعل العلاقة بين الطاقة النظيفة والتنمية اجتماعية واقتصادية وبيئية أمرا حيويا؛ بالإضافة الى افتقار السكان للطاقة وهذا يعتبر عائقا للتعليم والرعاية الصحية والفرص الاقتصادية، ويستمر الاعتماد على الوقود الأحفوري في بعض المناطق النامية، مما يؤدي إلى ديمومة الفقر؛ ورغم تحسن بعض الجوانب، يتعين على العالم تحقيق هدف التنمية المستدامة السابع ومفاده ضمان الوصول إلى طاقة حديثة وموثوقة ومستدامة بأسعار معقولة بحلول 2030، و سيتم إجراء تقييم عالمي للهدف السابع في إبريل 2024 لتقييم التقدم واقتراح حلول فعالة.

اعتماد الطاقة النظيفة يشكل جزءًا أساسيًا في جهود مكافحة تغير المناخ؛ فتأثيرات عمليات إنتاج الطاقة، خاصة عبر حرق الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء والحرارة، تسهم بشكل كبير في إنتاج غازات الاحتباس الحراري؛و للتصدي لتغير المناخ، يجب أن نتخذ خطوات حاسمة نحو التحول من الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى استخدام مصادر بديلة ونظيفة للطاقة الميسورة وبأسعار معقولة ومستدامة؛ المصادر المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح والمياه والنفايات والحرارة من الأرض، تُجدد بطبيعتها وتقلل بشكل كبير من انبعاثات الغازات الضارة.

في اليوم الدولي للطاقة النظيفة، يجب دعم التحول العادل والشامل نحو هذه المصادر لتحقيق الفائدة للبشر وللكوكب في الوقت نفسه؛ كما و يعتبر تحسين كفاءة استخدام الطاقة أمرًا حاسمًا وذلك لما يقدمه من فوائد اقتصادية وبيئية ويضمن توفير الطاقة المستدامة للجميع.

في هذا اليوم المميز، لنكن جميعًا جزءًا من رحلة نحو الاستدامة، حيث يكمن التحدي في ترك بصمة إيجابية تعكس التزامنا بتحقيق توازن بين استخدام الطاقة وحماية بيئتنا؛ إن تحولنا إلى مصادر الطاقة النظيفة يعزز الأمل في مستقبل يشع بالازدهار للأجيال القادمة.

بيان صبحه

باحث ماجستير في دراسات السلام والصراعات/ الجامعة الهاشمية في الأردن. رسالة الماجستير "تأثير تغير المناخ على العلاقات الدولية والأمن المائي". كاتب محتوى في جريدة الدستور/الأردن، وبارديس نيوز في دبي؛ حول قضايا المناخ وتأثيرها على تصاعد الصراعات والأمن المائي كطرف آخر من الصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى